غربة النقد

غربة النقد
في الوقت الذي يعيش المبدعون - قصاصون، روائيون، شعراء و مسرحيون- نشوة الاحتفاء بإصداراتهم التي تؤثث فضاءات الأكشاك و المعارض والصالونات الأدبية ، يفجرون قدراتهم الفنية ويوسمون أعناقهم بأوسمة التميز والتجريب.
في الوقت ذاته الذي يجد النقد نفسه وحيدا شريدا لا صوت يسمع له و لا ناقد ينفض غبار النسيان عنه ، يعيش عزلته القاتلة،
يحاول - جاهدا- تلمس طريق الانعتاق من قفص المحاصرة وواقع الاحتضار
فبقدر ما يحقق سوق الإبداع - بمختلف أجناسه - حضوره واستمرار تأثيره وتأثره، بقدر ما يتراجع النقد متواريا للوراء خجلا و حياء، يبكي ماضيه الذهبي الغابر.
لم يعد النقد يأتمن نفسه لأحد، يندب حظه ، ويعيش على أمل الحنين لماض قد يعود أو لا يعود.
فكيف يستقيم واقع الحال هدا ؟ وكيف يقبل النقاد أن يفقد النقد مكانته و قدسيته؟ إذ به يستمر الإبداع في التأثير،
وعبره ينسج ملامح الجمال والفنية، بالنقد رفع أدب إلى مستويات الخلود ، وبالنقد -أيضا- أسقطت عن أديب نياشين التميز التي كان يخالها ملكا له إلى الأبد...
بالنقد عشنا صور الجمال وبغياب صوته نفقد قدرتنا على مقاومة المبتذل من الأدب وغير الأدب، فما أحوج دائقتنا اليوم إلى ناقد يخلصنا من ترهات أمسنا